الشيخ محمد رشيد رضا

414

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فأخرجوا النساء تستقبلهم فوقعوا بالزنا فسلط اللّه عليهم الطاعون فمات منهم سبعون ألفا . وأخرج أبو الشيخ عن معبد بن جبير في قوله ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها ) قال : كان اسمه بلعلم وكان يحسن اسما من أسماء اللّه فغزاهم موسى في سبعين ألفا فجاءه قومه ، فقالوا : ادع اللّه عليهم ، وكانوا إذا غزاهم أحد أتوه فدعا عليهم فهلكوا ، وكان لا يدعو حتى ينام فينظر ما يؤمر به في منامه فنام ، فقيل له ادع اللّه لهم ولا تدع عليهم ، فاستيقظ فأبى أن يدعو عليهم ، فقال لهم زينوا لهم النساء فإنهم إذا رأوهن لم يصبروا حتى يصيبوا من الذنوب فتدالو عليهم اه ذلك ما لخصه السيوطي عن رواة التفسير المأثور ، وكله مما انخدع به بعض الصحابة والتابعين من الإسرائيليات ان صحت الروايات عنهم ، وبعضها قوي السند . وقد أورد الحافظ ابن عساكر في تاريخه جل هذه الروايات وزاد عليها وانتقد بعضها وذكر ان من رواتها كعب الأحبار ووهب بن منبه ومما عزاه إلى رواية وهب وفيه مخالفة لغيره ان قصة بلعام كانت في قتال فرعون من الفراعنة لأمة موسى بعد وفاته وان بلعام من أنبياء بني إسرائيل ، وذكر عنه رواية أخرى وقال بعد سياق طويل للقصة لا حاجة إلى نقله ما نصه : « وحكيت هذه القصة عن كعب وفيها ان معسكر موسى عليه السّلام كان بأرض كنعان من الشام بين أريحا وبين الأردن وجبل البلقاء والتيه فيما بين هذه المواضع ، ثم ساق القصة على نمط ما تقدم إلا أن فيها بدل « اندلع لسانه » وجاءته لمعة فأخذت بصره فعمي . « وحكي عن وهب أنه قال إن بلعام أخذ أسيرا فأتي به إلى موسى فقتله ( قال ) وهكذا كانت سنتهم انهم يقتلون الاسرى ( قال ) فقوله تعالى ( فَانْسَلَخَ مِنْها ) يقول الاسم الأعظم الذي أعطاه اللّه عز وجل إياه . وروى محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب ان رسول اللّه ( ص ) قال « كان مثل بلعم بن باعورا في بني إسرائيل كمثل أمية بن أبي الصلت في هذه الأمة » ( قال ابن عساكر ) قلت والحديث موقوف على ابن المسيب ، فتأمل ( ؟ ؟ ) ( قال ) « وأقول في الأصحاح الثاني والعشرين من سفر العدد من التوراة ذكر بلعام